والد البهائي العاملي
199
نور الحقيقة ونور الحديقة
فصل [ على المستشار النصح والاجتهاد في إصابة الصواب ] وانما على المستشار النصح والاجتهاد في إصابة الصواب ، وليس عليه ضمان النجح لا سيما والمقادير غالبة ، فلا ينبغي اتهامه إذا لم يتبيّن معه الصواب ، إذا كان بالصفات المتقدمة ، فان السيف قد ينبو ، والفارس قد يكبو ، والحازم قد يصبو ، « وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ » « 1 » نصيحة : [ في اغتنام رأى مصاب من خامل ] وإذا ظفر المرء برأي من خامل ليس أهلا للمشورة وجب اغتنامه ، فان الحكمة ضالة المؤمن ، وقد يوجد في الاسقاط ما لا يوجد في الأسفاط « 2 » فلا يستهين به لاستيهانه صاحبه ، فان الدرة لا يهينها مهانة غائصها ، والضالة لا تترك لمهانة واجدها . ولهذا قيل : أنظر إلى ما قال ، ولا تنظر إلى من قال .
--> ( 1 ) اقتباس من قوله تعالى : « قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ، إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . سورة الأعراف : 7 / 188 . ( 2 ) الأسفاط : جمع سفط ، وهو وعاء كالجوالق أو كالقفة يعبأ فيه الطيب من أدوات النساء .